مؤلف مجهول
73
كتاب في الأخلاق والعرفان
ذكر الصّدق قال الحافظ رحمه اللّه : ليس شيء أجلّ من الصّدق وأعلى رتبة من الصّادق ، وهو أنفع الأشياء في العاقبة ، وأصله وصف ما يجوز وصفه في تلك اللغة ، وعند بعضهم إخبار الشّيء على ما هو به مع الاعتقاد « 1 » . وضدّه الكذب ، ومعناه وصف ما لا يجوز وصفه في لغته تلك . والصّدق على سبعة أوجه : أوّله : صدق التّوحيد ، وهو لعامّة العارفين . والثّاني : صدق الطّاعة ، وهو للمستقيمين المخلصين . والثّالث : صدق المعرفة ، وهو للواصلين المحقّقين . والرابع : صدق الإرادة ، وهو للزّاهدين المتوكّلين . والخامس : صدق الدعوى ، وهو لجميع من ادّعى فأقام البيّنة ، وقال فصحّح المقالة . والسّادس : صدق الوعد ، وهو لمن وعد فأنجز ، قال اللّه تعالى يمدح الذّبيح عليه السّلام : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا « 2 » فبدأ من فضائله بذكر صدقه لأنّه أعلى المنازل وأجلّ المراتب ، والصّادق لا يأمن « 3 » على صدقه ولو مشى في الهواء أو على الماء .
--> ( 1 ) . ولعلّ صحيحها : الإخبار عن الشيء على ما هو عليه مع الاعتقاد به . ( 2 ) . مريم : 54 . ( 3 ) . كذا . ولعلّ الصحيح : والصادق ليأمن .